اقتراح إماراتي يتوافق مع "رؤية" نتنياهو: بعثة دولية مؤقتة لـ"إرساء النظام" في غزة

الإمارات تواصل الدفع بالمخطط التي بات يتبناه نتنياهو بشأن "اليوم التالي" للحرب على غزة، وتكرر دعوتها لـ"تشكيل بعثة دولية مؤقتة" لإدارة شؤون قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إسرائيلية مدمرة منذ 293 يوما.

اقتراح إماراتي يتوافق مع

(Getty Images)

دعت الإمارات، اليوم الخميس، إلى "إنشاء بعثة دولية مؤقتة بدعوة رسمية من حكومة فلسطينية بقيادة رئيس وزراء جديد" لإدارة شؤون قطاع غزة، وذلك بعد أيام من عقد اجتماع أميركي إسرائيلي إماراتي سرا في أبو ظبي، لبحث "خطط لليوم التالي للحرب على غزة".

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

جاء ذلك في تصريحات صدرت عن وزيرة شؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، نقلتها وزارة الخارجية الإماراتية على موقعها الإلكتروني، جاء فيها أن "ترسيخ الأمن والاستقرار وإنهاء المعاناة الإنسانية ينبغي أن يبدأ من إنشاء بعثة دولية مؤقتة بدعوة رسمية من الحكومة الفلسطينية".

وشددت على أن هذه الحكومة يجب أن تكون بـ"قيادة رئيس وزراء جديد ذي كفاءة عالية ومصداقية واستقلالية، تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في الاستقلال وبناء الدولة والتنمية والاستقرار، وقادرة على تحمل مسؤولية إعادة بناء غزة".

ودعت الوزيرة الإماراتية إلى "أن تناط بهذه البعثة مهمة تحقيق الاستجابة الفعالة للأزمة التي يكابدها سكان القطاع، إلى جانب العمل على إرساء القانون والنظام، ووضع أسس لحكومة مؤهلة تمهد الطريق لتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل سلطة فلسطينية شرعية واحدة".

وتعمل الإمارات على تسويق الفكرة التي يدعو إليها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وتتمثل بجلب قوة دولية من أطراف عربية وغربية حليفة لإسرائيل، لإدارة قطاع غزة مدنيا، في حين يحتفظ الاحتلال بالسيطرة الأمنية على القطاع.

والخميس الماضي، عقد اجتماع سري في أبو ظبي، جمع وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، ومبعوث الرئيس الأميركي، بيرت ماكغورك، ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، الذي يعتبر المسؤول الإسرائيلي الأكثر قربا من نتنياهو.

ورافق ديرمر إلى أبو ظبي كل من رئيس الدائرة السياسية – الأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلية، درور شالوم، ورئيس اللواء الإستراتيجي في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، اللذان وضعا المقترحات الإسرائيلية لليوم التالي في قطاع غزة.

وقال نتنياهو إنه يريد أن تكون الإمارات جزءا من خطة اليوم التالي للحرب على غزة، وأن ترسل جنودا وتدفع أموالا لإعادة إعمار القطاع وتغيير المنهاج الدراسي بزعم "نزع التطرف"، فيما يرفض أي دور للسلطة الفلسطينية، إلى جانب رفضه لحل الدولتين.

وفي إطار مساعي الإمارات لتسويق المخطط، نشرت المبعوثة الخاصة لوزير الخارجية الإماراتي، لانا نسيبة، مقالا في "فايننشال تايمز"، الأسبوع الماضي، دعت فيه إلى نشر قوة دولية مؤقته في قطاع غزة، لـ"حل الأزمة الإنسانية وفرض الاستقرار".

وقالت الوزيرة الإماراتية إن هذه القوة "ستشكل أساسا لحكم جديد". وقالت لاحقا للصحيفة إن الإمارات مستعدة للمشاركة في القوة الدولية وإرسال قوات إلى غزة، بموافقة السلطة الفلسطينية التي ستضطر إلى تنفيذ إصلاحات وتعيين رئيس حكومة جديدة يتمتع بصلاحيات واستقلالية.

وجاء في البيان الصادر اليوم عن الخارجية الإماراتية على لسان الهاشمي، أن "الإمارات ترى أن إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة ينطلق من حل مستدام وعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومسار سياسي يقود إلى تحقيق حل الدولتين، ويسير جنبًا إلى جنب مع تعزيز الاستجابة الإنسانية للوضع المأساوي الحالي في قطاع غزة".

وقالت إن "الإمارات ترى أن العودة إلى الوضع المأساوي الذي كان سائدًا قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر لا يمكن أن يحقق ما يصبو إليه الفلسطينيون والإسرائيليون، وأن إحلال الاستقرار والأمن يبدأ من وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والرهائن".

وشددعت على ضرورة أن "تقوم إسرائيل، باعتبارها سلطة الاحتلال، بدورها في تحقيق هذه الرؤية الدولية وفقا للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان، إذ لا يمكن إعادة بناء غزة إذا استمرت في العيش تحت الحصار، وإذا لم يُسمح للسلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها فيه وأن تتوقف عن حجب تمويلها، وتوقف بناء المستوطنات والعنف في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية".

وأضافت أن "الإمارات تؤمن بأهمية تضافر الجهود من قبل الشركاء الإقليميين والدوليين والعمل الجماعي المتناسق"، وشددت على "أهمية قيام الولايات المتحدة بدور محوري وفاعل في هذه المساعي".

التعليقات